من الساعات الأولى للكارثة إلى سنوات من التعافي.
في 6 فبراير/شباط 2023، ضربت زلازل مدمرة تركيا وسوريا، فدمرت المنازل، وهجّرت المجتمعات، وفاقمت أزمة إنسانية كانت شديدة التعقيد أصلاً.
وبالنسبة لأفراد مجتمع الميم ع+، ولا سيما اللاجئين السوريين، والأشخاص الذين سبق أن نزحوا بسبب النزاع، ومن يفتقرون إلى شبكات عائلية أو مجتمعية آمنة، خلقت الكارثة مخاطر إضافية. فلم يكن فقدان السكن والدخل مجرد احتياج إنساني، بل كان يعني أيضاً زيادة التعرض لـ التمييز والعنف والاضطهاد والتشرد والعوائق أمام الوصول إلى المساعدات الإنسانية.
كانت GEM نفسها متأثرة بشكل مباشر بالكارثة. فقد كان أفراد من فريقنا ومجتمعاتنا والأشخاص الذين ندعمهم يعيشون في بعض المناطق الأكثر تضرراً في جنوب تركيا وشمال سوريا.
استجبنا فوراً.
لكننا أدركنا أيضاً حقيقة ستعيد تشكيل عملنا لسنوات قادمة:
النجاة من الكارثة لم تكن سوى البداية.
ما بدأ كاستجابة طارئة للزلزال تطور لاحقاً إلى «شركاء في التعافي – Partners in Recovery»، برنامج GEM الشامل ومتعدد السنوات للتعافي، والذي يربط بين المساعدات الإنسانية الفورية والحماية والصحة النفسية والتعليم والفرص الاقتصادية والتكنولوجيا والعمل المجتمعي والقدرة على الصمود على المدى الطويل.
الأثر بالأرقام
تُظهر هذه الأرقام كيف تطورت استجابة طارئة وُلدت من كارثة الزلزال إلى نموذج أوسع ومتعدد السنوات للتعافي، قادر على دعم المجتمعات في مواجهة أزمات متداخلة في أنحاء المنطقة.
من كارثة واحدة إلى نموذج متكامل للتعافي
المساعدات الطارئة | الحماية | الصحة النفسية | التعليم | المساعدات النقدية المرنة | التطوير المهني | الذكاء الاصطناعي وسبل العيش الرقمية | التعافي المجتمعي
المرحلة الأولى — الاستجابة السريعة
في أعقاب الزلزال مباشرة، فعّلت GEM استجابة طارئة لأفراد مجتمع الميم ع+، والنشطاء، وأعضاء الفريق، والعائلات المتضررة في سوريا وتركيا.
فقد البعض منازلهم، بينما لم يعد آخرون قادرين على العودة إلى مساكنهم بأمان. وواجه كثيرون نقصاً في الغذاء والأدوية والمأوى والملابس الدافئة وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
وبالنسبة لأفراد مجتمع الميم ع+، كان النزوح يعني أيضاً احتمال فقدان الخصوصية والاضطرار إلى البقاء في بيئات قد تجعل ميولهم الجنسية أو هويتهم الجندرية سبباً إضافياً للتمييز أو العنف أو انعدام الأمان.
ركزت استجابة GEM الأولية على:
وبدأت استجابتنا تربط بصورة متزايدة بين المساعدة الفورية و:
منذ الأيام الأولى للاستجابة للزلزال، أدركت GEM أن النجاة الجسدية وحدها لن تكون كافية لمعالجة آثار الكارثة.
كان الأشخاص يتعاملون مع الصدمات النفسية، والحزن، والفقد، والنزوح، والخوف، والآثار النفسية لفقدان المنازل والمجتمعات والاستقرار، وغالباً ما تراكم كل ذلك فوق تجارب سابقة من الحرب والاضطهاد والنزوح القسري.
لذلك أصبحت الصحة النفسية مساراً أساسياً ضمن نموذج التعافي الذي نشأ من الاستجابة للزلزال.
ومن خلال «شركاء في التعافي»، طورت GEM خدمات آمنة ومراعية للصدمات في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، ومصممة بما يراعي ويؤكد هويات وتجارب أفراد مجتمع الميم ع+.
عطّل الزلزال تعليم طلاب كانوا أصلاً يواجهون آثار النزاع والنزوح والتمييز والصعوبات الاقتصادية.
لذلك وسّعت GEM نهجها في التعافي لمساعدة الطلاب على البقاء في التعليم ومواصلة دراستهم.
49 طالباً وطالبة تلقوا الدعم
وتم تصميم الدعم وفقاً للظروف الفردية، وشمل:
مع تطور الاحتياجات الطارئة، أصبح تحدٍ آخر أكثر أهمية: الاستقلال الاقتصادي.
نادراً ما يسير التعافي وفق مسار يمكن التنبؤ به.
قد ينتقل الشخص بين حالة الطوارئ والحماية والتعافي ثم يجد نفسه أمام أزمة جديدة. وقد ينجح شخص في استعادة جزء من استقراره، ثم يواجه فجأة نزوحاً جديداً أو اضطهاداً أو فقداناً للعمل أو حالة طارئة أخرى.
لهذا أصبحت المرونة عنصراً أساسياً في نموذجنا.
108 أشخاص تلقوا مساعدات نقدية مرنة
غيّرت تجربة الزلزال GEM نفسها.
نشأ «شركاء في التعافي» مباشرة من استجابة GEM لزلزال عام 2023 في سوريا وتركيا.
وما بدأ كاستجابة لكارثة واحدة مدمرة، تطور إلى نموذج مرن ومتعدد السنوات يدعم أفراد مجتمع الميم ع+ في مواجهة الأزمات المتداخلة، والنزاعات، والنزوح، والتمييز، والاضطهاد، وعدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ومع تطور البرنامج:
957 شخصاً تواصلوا مع GEM طلباً للدعم
جاء الزلزال في سياق إنساني كان أفراد مجتمع الميم ع+ فيه غالباً مهمشين أو غير مشمولين بشكل كافٍ أو غير قادرين على الوصول بأمان إلى المساعدات الإنسانية التقليدية.
وقد بُنيت استجابة GEM تحديداً انطلاقاً من فهم هذا الواقع.
ما بدأ كواحدة من الاستجابات النادرة للأزمات التي وضعت احتياجات مجتمع الميم ع+ في صميمها، تطور إلى نموذج يربط المساعدة الطارئة بـ الحماية طويلة الأمد، والتعافي النفسي، والتعليم، وسبل العيش، والقدرة على الصمود.
«شعرت في ذلك الوقت أن حياتي مهمة بالنسبة لشخص ما.»
بالنسبة إلى GEM، هذا هو جوهر الشمول في العمل الإنساني: ألا نكتفي بعدّ الأشخاص الذين تم الوصول إليهم، بل أن نضمن أن الأشخاص الذين قد تستبعدهم الأنظمة التقليدية قادرون على الوصول إلى الأمان والكرامة والفرص.
عززت تجربة الزلزال درساً أساسياً آخر: لا يمكن بناء التعافي بالكامل من خارج المجتمعات المتضررة.
من خلال «شركاء في التعافي»، تدعم GEM المبادرات المحلية، والفرق التي يقودها متطوعون، والمجموعات القاعدية، والجهات العاملة في المناطق النائية والمحرومة من الخدمات.
ويشمل هذا النهج المبادرات التي يقودها أفراد مجتمع الميم ع+، إلى جانب المبادرات المجتمعية الأوسع التي تدمج أفراد مجتمع الميم ع+ بصورة حقيقية، بما يعزز العمل الإنساني الشامل، والتماسك الاجتماعي، والمصالحة، والتعايش السلمي.
الموارد أقرب إلى المجتمعات. والشمول أقرب إلى الواقع.
لم يكن زلزال فبراير/شباط 2023 آخر أزمة تواجهها مجتمعاتنا.
استمرت النزاعات والنزوح والتحولات السياسية والتجريم والاضطهاد وعدم الاستقرار الاقتصادي في إعادة تشكيل حياة الناس في أنحاء المنطقة.
وبدلاً من التعامل مع التعافي كمشروع ثابت له نقطة نهاية محددة، طورت GEM نموذجاً مرناً وقابلاً للتكيف للتعافي.
وتوسع «شركاء في التعافي» لاحقاً إلى ما بعد سياق الزلزال، حيث كيّفت GEM نهجها مع الأزمات المتغيرة في سوريا ولبنان والعراق وتركيا والأردن ومصر وغيرها من السياقات، وتطورت قنوات الدعم والتدخلات مع تغير الظروف.
«GEM مصدر للأمان بالنسبة لي.»
أصبحت الاستجابة للزلزال واحدة من التجارب المفصلية في تطور GEM كمنظمة تعمل في المجال الإنساني والتعافي.
وأثبتت لنا أن العمل الإنساني الشامل لمجتمع الميم ع+ يجب أن يربط بين النجاة الفورية وما يأتي بعدها.
بدأت استجابتنا للزلزال بسؤال عاجل:
كيف نساعد الناس على النجاة؟
ومع مرور الوقت، أصبح السؤال أكبر:
كيف نساعد الناس على التعافي، وإعادة بناء حياتهم، واستعادة استقلالهم، وتعزيز قدرتهم على مواجهة الأزمة القادمة؟
وكانت الإجابة هي «شركاء في التعافي».
من المساعدات النقدية الطارئة والنقل إلى أماكن آمنة، إلى الحماية والصحة النفسية والتعليم والتطوير المهني والذكاء الاصطناعي وسبل العيش الرقمية والتعافي الذي تقوده المجتمعات، يعكس البرنامج درساً أصبح منذ ذلك الحين جزءاً أساسياً من نهج GEM الإنساني:
التعافي لا يعني فقط العودة إلى ما كنّا عليه. بل خلق الظروف التي تمكّننا من المضي قدماً.
قد تختفي الكوارث من عناوين الأخبار قبل وقت طويل من تعافي المجتمعات منها.
تساعد مساهمتكم GEM على الحفاظ على قدرتها على الاستجابة عند وقوع الأزمات، وفي الوقت نفسه بناء مسارات طويلة الأمد تشمل الحماية، والصحة النفسية، والتعليم، والمساعدات المرنة، والتطوير المهني، والتكنولوجيا، وسبل العيش، والتعافي الذي تقوده المجتمعات.
ساعدونا لنكون موجودين — من الطوارئ إلى التعافي.
تبرعوا لـ GEM
قد يكون المتبرعون المؤهلون قادرين على الحصول على إيصال تبرع قابل للاستخدام للأغراض الضريبية عبر GlobalGiving، وفقاً للأنظمة الضريبية المعمول بها في بلدهم.