تواجه مجتمعات الميم ع+ (LGBTQIA+) والفئات المهمّشة عوائق كبيرة في الوصول إلى فرص العمل، لا سيما في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فالنزاعات، والنزوح، والتمييز، ومحدودية القدرة على التنقل، وبيئات العمل غير الآمنة، جميعها عوامل تجعل الوصول إلى فرص العمل التقليدية أمراً بالغ الصعوبة.
وبعد إجراء تقييمات للاحتياجات ومشاورات مع المجتمع، طوّرت حركة حراس المساواة (GEM) نهجاً مبتكراً للتمكين الاقتصادي، يهدف إلى مساعدة أفراد المجتمع والفئات المحرومة على الوصول بأمان إلى سوق العمل الرقمي العالمي من أي مكان في العالم، وذلك من خلال العمل عن بُعد، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والتطوير المهني، ودعم الانطلاق في سوق العمل.
إيصال فرص الذكاء الاصطناعي إلى المجتمعات التي غالباً ما يتم استبعادها من التحول التكنولوجي.
يغيّر الذكاء الاصطناعي الطريقة التي نتعلم ونعمل ونتواصل بها. وتؤمن GEM بأن مجتمعات LGBTQIA+ في البيئات المتأثرة بالنزاعات والتهميش يجب ألا تُترك خارج هذا التحول.
تم دمج الذكاء الاصطناعي في البرنامج كأداة مهنية عملية، حيث تعلّم المشاركون كيفية استخدام هذه الأدوات لتعزيز الإنتاجية، وتطوير المحتوى، وتحسين التواصل، ودعم أعمالهم في الاقتصاد الرقمي، مع تكييفها مع مهاراتهم وواقعهم المحلي. بالنسبة إلى GEM، الشمول التكنولوجي يعني ضمان وصول الابتكار إلى المجتمعات التي تواجه أكبر العوائق.
ماذا لو كانت المشاركة في تدريب بحد ذاتها قد تعرّض شخصاً للخطر؟
بالنسبة للأفراد الذين يعيشون في بيئات عالية الخطورة، يمكن للتدريبات المباشرة عبر الإنترنت أن تكشف هوياتهم أو أصواتهم أو مواقعهم. لذلك، أدركت GEM أن نموذج التدريب التقليدي قد يتحول إلى خطر أمني، وأعادت تصميم النموذج حول الأمان، والخصوصية، والمرونة، والاستدامة.
بعد ستة أشهر من التطوير، أنشأت GEM منصة GEM Learning، وهي منصة تعليم إلكتروني تفاعلية تتيح للمشاركين التعلّم بشكل مستقل دون كشف هوياتهم لبعضهم البعض، مع الاستمرار في الحصول على دعم المدرّب والشهادات.
(للاطلاع على منصة GEM Learning عبر الرابط التالي: https://gemlearning.org/
تم تطوير المنصة لتكون قابلة للتوسع، فبدلاً من التدريبات المباشرة التي تستهلك موارد كبيرة لمجموعات صغيرة، تستطيع البنية التحتية استيعاب آلاف المشاركين مستقبلاً. هكذا تحول الحل الأمني إلى بنية رقمية مستدامة: آمنة، ذاتية التعلّم، قابلة للتوسع، ومستدامة.
يتضمن البرنامج عدة محاور أساسية لتجهيز المشاركين لسوق العمل:
التدريب ليس سوى البداية.
بعد إتمام رحلة التعلّم، تدعم GEM المشاركين في الانتقال نحو فرص عمل فعلية من خلال الإرشاد والمتابعة. وحيثما تسمح الموارد، يحصلون على منح صغيرة لشراء الأجهزة أو المعدات الأساسية.
المهارات ← الأدوات ← العمل ← الدخل ← الاستقلال الاقتصادي
توضح الأرقام التالية نتائج البرنامج (يستند رقم التوظيف إلى متابعة المشاركين بعد انتهاء البرنامج بـ 3 أشهر):
يمكن للعمل عن بُعد أن يحوّل الموقع الجغرافي من عائق إلى فرصة.
يتيح الاقتصاد الرقمي للمشاركين تقديم مهاراتهم ضمن سوق عالمي، بينما يكون لدخلهم تأثير أكبر بكثير ضمن اقتصاداتهم المحلية ذات الأجور المنخفضة. وللأفراد الذين يواجهون مخاطر أمنية أو تمييزاً، يوفر العمل عن بُعد خصوصية ومرونة أكبر.
يمكن للاستقلال الاقتصادي أن يكون أيضاً شكلاً من أشكال الحماية.
تعكس هذه التجارب جوهر البرنامج: ليس مجرد اكتساب مهارات، بل بناء الثقة، وخلق الفرص، وفتح مسارات نحو الاستقلال.
أردنا أن يكون التطوير المهني تجربة إنسانية، عبر فيديوهات قصيرة، إختبارات تفاعلية، تحديات عملية، وملاحظات فردية، وأدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي بتواصل آمن. لم يتعلم المشاركون نظرياً فقط، بل استعدوا عملياً لواقع سوق العمل الرقمي.
العوائق التي تواجه الفئات المهمّشة لا تقتصر على بلد واحد، وكذلك الفرص الرقمية. ما بدأ كحل لتحدٍ أمني تطور إلى بنية تحتية تعليمية قابلة للتوسع إقليمياً ودولياً.
ومن خلال الجمع بين (الذكاء الاصطناعي + التكنولوجيا + المهارات + الأمان + الدعم البشري)، تعمل GEM على بناء مسارات تقود إلى الاستقلال الاقتصادي والكرامة.
“لا ينبغي للتكنولوجيا أن توسّع فجوة عدم المساواة، بل يجب أن تساعدنا على تجاوزها.”