اليوم العالمي للمثليات
سامي الأغباشي _ حركة حراس المساواة
لم تكن منار تتخيّل أن الحب يمكن أن يكون فعلاً للنجاة، كانت ترى الحب كما يراه الآخرون: نظرة عابرة، كلمة خفيفة، اقترابٌ يفتح باباً لحياة تُبنى على مهل، لكن في سوريا، وفي مدينة مثل حلب، كان طريقاً مليئاً بالأسئلة، بالخوف، وبذلك الشعور الذي يشبه الوقوف على حافة لا يُرى قاعها!
منار، ابنة الثلاثين، امرأة تبحث عن مساحة صغيرة تتنفس فيها كما هي، مساحة لا تُحاسَب فيها على قلبها، ولا تُسأل فيها عن سبب عدم رغبتها في الزواج من رجل، ولا تُجبر فيها على ارتداء قناع جديد كل صباح.
كانت تريد حياة بسيطة، أبسط مايمكن!
كبرت في بيتٍ كحال معظم البيوت السورية، يرى مستقبل البنت من خلال باب واحد: الزواج.
كانت أمها تكرر عليها:
“البنت آخرتها للزواج، بدون زواج بتضلي بدون سند”
لكن منار كانت تعرف أن السند الذي تتحدث عنه أمها ليس السند الذي تحتاجه هي.
كانت تحتاج سنداً من نوع آخر، ولكن من عساه ليفهم ذلك!!
في سنوات المراهقة، بدأت تشعر بأن قلبها يميل نحو النساء، ميلٌ خافت لكنه واضح بما يكفي ليوقظ الكثير من الاسئلة!
التقت بسلمى، امرأة جعلت العالم أقل قسوة، هكذا ببساطة تعرفنا عليها منار، ومن أجمل ممن يجعل العالم أقل قسوة؟
كانت العلاقة بينهما تشبه السير في ممرّ ضيق بين جدارين من الخوف، لكنها كانت أيضاً مساحة صغيرة للنجاة، مساحة تتنفس فيها منار، بكل خلايا جسدها، كما تصف حرفياً.
لكن المجتمع لم يكن يرى ما تراه منار.
كان يرى “خروج عن التقاليد”، “عيب”، “خطر”.
وكانت منار ترى شيئاً آخر: حب بسيط، يشبه أي حب آخر، لكنه محاصر بأسوار عالية.
تقول منار: حين أحببت سلمى، شعرت للمرة الأولى أنني أستحق أن أُرى، أن أُحب، أن أعيش دون خوف.
لكن الخوف كان يرافقنا دائماً: خوف من نظرة، من كلمة، من اكتشاف، من عقاب.
تتساءل منار، وربما تسألنا جميعاً:
هل سأظلّ أختبئ؟
هل سأظلّ أخاف؟
هل سأظلّ أعيش نصف حياة؟
تختم منار: اليوم، أنا لا أعيش في العلن، لكنني لا أعيش في الظلّ أيضاً.
أنا في مكانٍ بينهما، مكانٍ أستطيع فيه أن أكون صادقة مع نفسي، حتى لو لم أستطع أن أكون صادقة مع الجميع.